ملتـقـى الروحانيـــات

وجد هذا الموقع للتامل والمناقشة وليس للقدح اوالمدح وانما لخير الامة لغرض التقيم البناء للعلوم الروحانية

    الصفحة الرئيسية الروحانيــة المعـاصرة للمشاركـة

اخر تحديث للموقع كان في 13/10/11

  مقومات انشاء هذا الموقع    (انقرالفار لترى)

 

اسباب انشاء هذاالموقع  (انقرالفار لترى)

 

عرض خاص للروحانييـن المحدثيـن الحقيقيـن


يراد بالعلاج الروحاني هو طرد القوى الشريرة والشيطانية التي تتلبس الانسان وتسبب له المتاعب في حياته اليومية. هناك الاف الوسائل للتخلص من تلك الشرور وذلك حسب المجتمعات والمعتقدات الدينية  واغلبها تعتمد على الاستعانة بالعالم الاخر حيث ان المعتقد السائد ان مصدر تلك المتاعب منبثق من مكونات قادمة من هناك.  في المجتمعات الاسلامية يتم العلاج بالاستعانة بالقران الكريم. لكن في الكثير من الحالات يتطلب ابطال السحر اضافـة الى القرئات القرانية الازالة المادية للمادة التي عمل عليها السحر. غالبا ما يطلب فاعل السحر(الساحر)  اثر مادي للضحية التي يعمل لها السحر (قطعة ملابس او غرض ما من حيازة المسحور). حتى ان الازالة المادية لمادة السحر وردت في الفتوى 502 على الشبكة الاسلامية التي جاء فيها "
وعلاجه إما باستخراج السحر نفسه أو بقراءة القرآن على المسحور "  والاستخراج هو جلب تلك القصاصات التي كتب عليها السحر واتلافها للتخلص من الاذى الذي يسببه السحر تنتجه تلك الطلاسم وهذا هو بالضبط  ما  يقوم  به المعالجون الروحانيون التقليدين اي انهم  يسعون الى جلب العمل (اي القصاصات المكتوبة والتي عمل عليها السحر لايذاء المسحور)  وذلك   بالاستعانة   بالملائكة والجن الصالحين . وما جاء في الفتوى الشرعية باجازة استخراج السحر لابطاله لا يمكن فهمه او تنفيذه الا بهذه الوسيلة اذ ليس من المنتظر ان يتحول الروحاني الى منقـب اثار ليجد اين السحر كان قد دفن.

المعالجين الملتزمين بالقرآت القرآنية: يستخدمون فقط النصوص القرانية في علاجهم.

المعالجين التقليدين: يستخدمون النصوص القرانية الشريفة اضافة الى الاستعانة بالقوي الخيرة من العالم الاخر التي سخرها الله الخالق الاعظم لعبـادتـه لتكون هدا ورحمة للانسان وبقية عباده الصالحين

 لذا فمن التسرع قذف كل المعالجين الروحانين في سلة المشعوذين وهذا تعـديا على واجباتهم تجاه الدين الحنيف ونشر رسالته الخالدة كهدا ورحمة للعالمين. اسلوب القدح وذم الدعاة والروحانيين هو اسلوب اتبعه دوما اعداء الاسلام من الكفرة والملحدين وهم يقولون ايضا ان الاديان جميعها عبارة عن افيون للشعوب والاغرب من ذلك ان نجد البعض من المتدينين المسلمين  يتبعـون نفس هذا الاسلوب وغالبا ما يكونون من الذين اختلط عليهم اداء المعالجين الروحانين مع اداء المشعوذين الفعـليين الذين يفترون على الدين بمؤاهلات كاذبة او من تم دسهم عـمدا لتشويه الاسلام والنتيجة غالبا ما اصبح اليوم كل ما هو متعلق بالعلاج الروحاني هوعبارة عن شعوذة والعـياذ بالله من هذا الخلط الذي لا يغـتـفر ومن فعل  ذلك فعليه استغـفار ربه وسبحان لمن لا يخطاء

ملاحظة هامـة: الخصائص الفنية لهذا الموقع تعمل بشكل جيد فقط مع متصفح ميكروسوفتIE6  او احدث

 

 

كـرم الله وجه من عرف قـدر نفســه

 

 

عناوين المقالات المـدرجة  (اضغط عليه لتنقل)
المقـدمـة مشعوذون أم إسلاميون كان اولائك الروحانين
العبـرة من التجربة السابقة لروحانيات الفضائيات الشيطان المغــفـــل
لخطيئـــة التي ادت الى انهيار التجربة الاهمية التاريخية للظاهرة
الاتهامات الرئيسية التي قدمت الى تلك التجربة العلنية في الاداء الروحاني حدث تاريخي
الوجه الخـــر لـتجربة الروحانيات على الفضائيات تهمة الشرك للروحانيين المسلمين
الهـفـوات التي وقع فيها رواد تلك التجربـة المتاجرة بالدين
عدم علنية ومشروعية التمويل سوء استغلال ثقة المؤمن المسلم بدينه
انعدام التواصل مع المشاهدين

عدم ظهور بديــل منـافـس للظاهــرة

اللـكــمة  القاضيــــة

عنفوان نفوذ المؤسسة الدينية

 

المقـدمـة

 في شهر رمضان من عام 2006 طلت على المشاهد العربي قـناتان فضائيتان احداهما سميت قـناة شهرزاد والاخرى قناة كنوز وهما محطاتتان تجاريتين عاشـتا على ما ترزقتا عليه من دخل بشتى الوسائل. هذه هي سنة الحياة في هذا العصر، عصر المنافسة الحرة المنتجة للابداع. مادة الترزق كانت برامج ذات طابع روحاني وهذا النمط يعتبر شيقا الى الكثير من الناس ممن اتعـبتهم الحياة وما اكثرهم. لكن وسيلة الترزق فقد كانت غريبة الى حد ما، اذ كان على المشاهد ان يتصل هاتفيا برقم القناة لكن كلفة الاتصال الهاتفي لا تذهب الى دائرة الهاتف كما هي العادة بل تذهب الى جيب القناة (في الاتصالات الدولية هناك خطوط هاتف تشترى لهذا الغرض اي مناصفة الدخل بين المشترك و دائرة الهاثف). لذا كان من واجب مقدمي البرامج ان يعيدون الاف المرات يوميا كلمة (كسفو باللهجة المحلية) اي كثفو (بالعربية) "اتصالتكم لكي تظهروا معنا على الهواء وبذلك تستطيعون التحدث مع ضيف البرنامج الشيخ الفلاني او الشيخة الفلانية"، بعضهم يرددها بارقام خيالية في الدقيقة الواحدة وبشكل مقزز يثير الريبة والاشمئزاز . النتيجة كانت ان اغلقتا هاتين القناتين بشكل مفاجيئ وغريب ايضا وفي اليوم السادس من تموز- يوليو 2007 واثناء عمل اهم ضيف لقناة شهرزاد (الشيباني) وبعد اربعين دقيقة من بداء البرنامج  المقرر استمراره ساعتين، اخبرت المذيعة المشاهدين فجائتا ان الحلقة انتهت وسوف "نعلمكم بالمستجدات لاحقا" حتى ان الضيف لم يلاحظ الاغلاق الا بعد حدوثه وكأن المذيعة شاهدت دخول عفريت او ما اشبه ذلك ولكن وربما في بدلة ولباس ومعـدات (ربما بوليسية) تـوحي انه او انهم جائوا لقبض روح القناة. هذه هي الظاهرة الفريدة التي نرغب طرحها للمناقشـة.

تسـيير ثم غلق مثل هذه القنوات الفضائية يعتبر ظاهرة مهمة يتعين دراستها من جوانبها الاجتماعية والفكرية. حيث انها لم تكن قناة تجارية تترزق على اعلانات معاجين الاسنان او السكاير كما هو الحال مع اغلب القنوات التجارية. كانت قناة ذات صبغة دينية اسلامية بغض النظر عن طريقة التمويل التي لجات اليها. المضحك المبكي يتجلى عندما نـقارن عملها مع عمل بقية القنوات الفضائية الدينية الغـير اسلامية وهناك العشرات منها على القمر الاوربي وهم لا يلجؤن الى الترزق او التسول بل يتمتعون بدعم مالي محترم من هيئات ومنظمات معنية بالترويج الديني فهم (الغير مسلمين) ايضا يجمعـون الخمس والعشر من مؤمنيهم ويذهب قسم منه الى الاعلان الديني. ظهور هذه القناة واختفائها بهذه الطريقة هو ليس حدثـا عاديا لكنه حدث يشكل ظاهرة تستدعى التامل والمناقشة. ونامل ان هذه الموقع والمشاركات التي تأتي اليه سوف يكون لفائدة الجميع.  الى اعلى الصفحة

 

العبـرة:

هناك معالم اساسية لهذة الظاهرة عسى ان يثبت الزمن عكسها. انها العـنجهيـة  للصيغة السائدة لاغلب شكليات اداء تلك القنوات (شهرزاد وكنوز). والمفروض ان الادارة تكون هي المسؤولة عن ذلك الاداء . لكن الظاهر لم تكن هناك ادارة اطلاقا فلم نرى يوما ان ظهر من يمثل الادارة ليتحدث باسمها. فان وجدوا فهم مختبئون بعيدا عن الانظار واطلقوا العـنان لمن يردد كلمة (كسفو اتصالاتكم) بارقام قياسية اي المذيعة او مقدم البرنامج والذي كان يتلقى توجيهات الاداء من المخرج عن طريق سماعة صغيرة في الاذن. والمخرج هو اخر شخص له الحنكة والمعرفة في ادارة مشروع ما. الادارة (ان وجدت) كانت مشغـولة بتعـداد (كسافة الاتصالات) مهما كان الاداء والا سيقع عليهم جميعا سخط اصحاب المشروع والعـياذ بالله. والان وقد تبخرت الاتصالات ولا شئ ينفع اكثر من القول الماثور المذكور في اعلى الصفحة (كرم الله وجه من عرف قدر نفسه).  الى اعلى الصفحة

 

الخطيئـــة:

بعد ان وقع الفاس بالراس واختفت البرامج الروحانية مع هاتين المحطتين ونضبت الاتصالات بدل من ان تتكاثف، يستحسن على الشخص المحايد ان يتامل سـيرة تلك الاسطورة الخيالية عن بعـد ويتسائل لماذا وقع الفاس بالراس؟  التـشخيص الاول كان هو العـنجهية. ولكن عنجهية من والاستخفاف بماذا ادى الى مثل هذه الخطيئة التي ادت الى كل تلك النتائج. هناك مقولة رائعة في عالم ادارة الاعمال حتى الاساتذه يضعونها في صدر مؤلفاتهم والتي تقول ان 88% من سبب فشل المشاريع هو سوء الادارة. اذا كانت هناك ادارة رصينة لما حدث ما حدث. العنجهية في سوء الادارة كان الاستخفاف بارادة المستهلكين وهم مصدرعيش وبقاء اي مشروع وفي هذه الحالة وبالدقة انه الاستخفاف بعقول المشاهدين. ولربما الخطيئة الكبرى  كانت هو الاعتقاد بان مجموعة المشاهدين الذين يحسب حسابهم هم فقط المشاركين الذين يرغبون ان يكسفوا اتصالاتهم باي ثمن! اي لم يحسبوا حساب التماسيح التي كانت تتصيد عليهم من خارج مجموعة المشاهدين الذين يهلهلون بالمشاركات.

والعنجهية كانت ايضا بالاستخفاف بالضرر الذي ممكن ان يحدثه عدم ارتياح بقيـة المشاهدين. والبقيـة هم على حد سواء من محبي ومعادي القناة. الواقع العملي يفيد ان مثل تلك المحطات الفضائية كانت تـصل الى مجتمعات متنوعة الاراء حول مفهوم العمل الروحاني وهي المادة التي كان يقدمها  ضيوف البرامج وابسط ما يقوله المعارضون عنهم انهم مشعوذين حتى دون ان يشاهدوا عشرة دقائق متكاملة من اي برنامج.  لماذا؟ لان اغلب من تناول موضوع (العلاج والعمل الروحاني) في مجتمعاتهم المتخلفة كان يعتبر مشعوذا بدلالة اقوال ضيوف البرامج اذ انهم يدعون ولربما على حق (انهم صفوة من ذلك النسيج لكنهم جاؤا لمحاربة اولائك الجهلة من المشعوذين الذين يدعون المعرفة) والدافع الرئيسي لظهورهم على الهواء هو انهم يعملون على تـصحيح مفهوم العلوم الروحانية لتخليصها من اثـقـال الشوائب والتراكمات التي تركها المشعوذون منذ مئات السنـيـن. ولابد من الاعتراف بحقيقة تاريخية هامة هي ان بزوغ تلك القناتين المندثرتين كانت اول محاولة تاريخية في المجتمعات العربية والاسلامية في الاصلاح الروحاني. اي سحب العلاج الروحاني من الظلمات وجعله علنـيـا لكي يخرج من حزام الشعوذة التي وجدت حوله. لا احد ينـكـر وجود عالم الجن والشياطيـن اللعينة والا  خالف معتقداته الاسلامية فهي من ثوابت المعتقدات الاسلامية والنشاط الروحاني هو الرد للخلاص من شرور تلك العوالم. اذا لا يمكننا نـكـران وجود وشرعية مزاولت النشاط الروحاني في هذه المجتمعات. لكن عـبـرالقرون بقيت العلاقة بين المؤمن المسلم البسيط وبين مؤثرات تلك العوالم في طي الغموض والكهنوتية. العمل الروحاني كان ولا يزال غير محدد المعالم فكل من لبـس عمامة او حتي طربوش اصبح روحانيا والروحاني الحقيقي يعتبر دجالا اذا لم يكن معـمما وهكذا دواليك من الخلط الغير مبرر الذي يادي الى اشكالية تشخيص هوية الروحاني الحقيقي. بدلالة نجد ان هناك العديد من المشاهدين نصبوا افخاخ التنصت لمدة اشهر لصيد زلة لسان ثصدر من شخص ما (شيخ) من ضيوف القنوات السابقة لغرض الاسراع  بالحكم عليه بالشرك وحتى اقل الناس تاهيلا صار يعـطي لنفسه حق مقاضاة الغير واصدار اسوء الاحكام والعبارات ضدهم باسم الدين. لكن اين التسامح الديني التي اتت به الرسالات السماوية وفي مقدمتها الدين الحنيف دين المسلمين

 

الخطيئة اذا ليست المجادلة بوجود المعتقدات الروحانية لكن في كيفية طرحها. الطرح الذي تقدم به بعض وليس كل ضيوف ومشاركي قناتي شهرزاد وكنوز كان متسرعا وغير متكامل احيانا  لكن لم يشكل خطيئة تستحق قطع الروؤس. مثلا بدا ان يستغيث الروحاني قائلا "اللهم سخر جلجلوت (اسم فرضي) لمساعدة عبدك المؤمن فلان"  نجد الروحاني مرة ما  يزل لسانه ولربما من الارهاق والتعب و يقول "اللهم يا جلجلوت ... الخ". يتعين اولا ان نتامل من هم هؤلاء الناس وما هو مستواهم العلمي والثقافي ومن اي مجتمعات حضارية هم منحدرين قبل اصداراحكام قاسية عليهم  والا قد يرتكب الشخص خطيئـة اكبر من الخطايا التي يتهم هو بها الغير. ولربما الخطيئة الاساسية التي حفزت الكثير من المعارضين ضد تلك القنوات هو استخدام العلوم الروحانية كسلعة تجارية استغلت من قبل اناس لا يهمهم غير الكسب المادي والمقصود ادارة ومؤسسي القنوات والذي حدث ان قبض عليهم حديثا اي في الثامن والعشرين من اغسطس \ أب الفين وسبعة في بيروت للتحقيق بتهمة الاحتيال (اضغط لترى المصدر) في الوقت الذي كان فيه بعض الروحانيين الضعـفاء الحال يحاولون شتى الطرق استعـطاء لقمة العـيش حتى ان احدهم سموه المعارضين بـياع الخواتم والاخر بياع المسابح فلو كانوا يكسـبون شيئا يذكر من القناة ومن الملايين التي كان يكسبها الاداريين لما لجؤ الى هذه الوسائل الهزيلة للترزق (بيع خواتم اومسابح) وحتى من وسيلة الاستعطاء والشحادة هذه لم يترزقوا لان القناة اصدرت فورا تسعيرتها الغالية على منتجاتهم وهرب المشترون. اتصل احدهم من المغرب معاتـبا احد الروحانيين الضعـفاء بانه وعده بانه سـوف يـبـيعه احد الخواتم بخمسين دولارا لكن القناة طالبته دفع خمسمائة وليس خمسين وطبعا قطع الاتصال فورا ولعـلع صوت المذيع عاليا "اتصل بالكونترول يا اخ" ولحسن الحظ لم يشتم ذلك المتصل علنا.  الى اعلى الصفحة  

 

الاتهامــات:

 الحمد لله ظهراخيرا شخص مثقف وتطوع لمقارعة الشعوذة والمشعوذين وبذل جهدا بجمع لقطات عن بعض ضيوف القناتين المذكورتين لتكون مادة نـقـد لهؤلاء الاشخاص. انه الصحفي الشاب صلاح الغيدان من القناة الرياضة السعودية مقدم برنامج تسعة وتسعون الذي اشتهراسمه بانه مهدد بالموت من مشعوذي (او من مشعوذ واحد) كان يظهرعلى القناة المدفونة. قبل البداء بهذا الموضوع نتعوذ من شرالشيطان الرجيم من قول ما لا يبغاه الله رب العالمين. الهدف من هذا العرض ليس الدفاع عن من سميوا بالمشعوذين فهم اولى بالدفاع عن انفسهم. لكن يتعين مساعدة النشاط الروحاني الاصلاحي الساعي الى محاربة المشعوذين الفعليـن من شذاذ الافاق والعطلة والذين هم وقود نار جهنم، ممن تنطبق عليهم الاية الكريمة التالية من سورة البروج   بسم الله الرحمن الرحيم  "إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ"  لابد من وقف من يفـتـن بين المؤمنين عند حده وتخليص الغير من شرورافعاله الشريرة  لقاء بيع نفسه للشيطان لايقاع الضرر بين الناس.

هناك على الاقل وسيلتين للقيام بذلك احداها استخدام العصى الغلييظة التي لوح بها احد مشاركي برنامج تسعة وتسعون من ضيوف الاخ صلاح الغيدان وهوالداعية عادل المقبل رئيس هيئة الفاروق والفيصلية والمكلف بمهمة القاء القبض على السحرة في المملكة والحمد لله على وجود مثل هذه الوظيفة على الاقل في بلد اسلامي واحد وبيـد شخص مثل الاخ المذكور ولو وجدت مؤسسة واحدة مثل هذه في كل بلد عربي لما كنا بحاجة الى الاستعانة بالوسيلة الثانية التي هي الاستعانة باناس من مجمع الروحانين انفسهم ليسـوا مشعوذين ولا كفرة ليساعدوا في تنظيف وفضح المجموعات الزائـفـة من ادعياء الروحانية.

بقي هل ممكن ان يتعايــش طاقم الوسيلتين المذكورتين بسلام في سبيل هدف واحد سامي الا وهو الارتفاع  بالعمل الروحاني ليخدم رسالة الاسلام والتوحيد؟  ليس من المنتظر من رجال مثل الاخ عادل المقبل ان يوافق على مثل هذا التعايش وهذه هي طبيعة الامور اذ مهما عملت حمائم وزارات الخارجية لحل النزاعات في كل دول العالم يظهرفي نفس الوقت صقر او نسر من وزارة الحربية ليسفه بذلك الحل ويعرض حل العصى الغليظة لفض المشاكل. الحمد لله الف مرة ان الدول لها هيئات عليا تتروى في اتخاذ الحل الحاسم وهذا الدور كان من المنتظر من الاخ صلاح الغيدان ان يسيرعليه في الحور. لكن يظهروكالمعتاد ان الحماسة تغلب الروية.

لا نود ان ندخل بفحوى مقاطع اللقطات التي عرضها ذلك البرنامج عن بعض ضيوف تلك القنوات والتي كانت سندا لحماسـة الاخ عادل المقبل ليقول (انها قنوات لنشرالشرك بوحدانية الله جل جلاله) وكان عليه ان يضيف ايضا (انها قنوات محتالة او قنوات شريرة لانها تتخذ من عبادة الله وسيلة لسرقة المؤمنين) او ما شابه. بالرغم من كل المساوء كان هناك مساحة من الاعمال الايجابية التي جلبتها تلك القنوات للمسلمين. منذ مئات السنين لم يفلح اي مجهود من اي جهة ان يـعيـد طوعا الالوف بل مئات الالوف من المسلمين الى فتح المصاحف الشريفة في بيوتهم والى دراسة وقرائة سورالقران الكريم بل انهم ذهـبـوا بفضل تلك القنوات المندثرة الى اكل وشرب نقوعات الايات الشريفة.  هل تتناسب اتهامات الدعوة الى الشرك بالله مع هذه الصحوة الاسلامية التاريخية التي احدثتها (ولوعفوا ودون قصد) تلك القنوات. اليـس هذا سبب كافي للمعادين للاسلام ان يفعلوا المستحيل في سبيل لجم نشاطات مثل تلك القنوات الضعيفة التي تسقط (وقد سقطت فعلا) مع هبة ريح واحدة. لا يمكننا هنا سوى القول لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ونرجوا من الله الهداية لعباده والمغفرة لذنوبهم ان كانوا من الضالين.

ليس دائما الاعتماد على العصى الغليظة وحده يمكن من حل مشاكل عويصة في كل زمان ومكان فان نجح الاخ عادل المقبـل في فعل ذلك في مجتمعه وبلده فالف الحمد لله والشكر لكن المشكلة هي عدم وجود ناس اشداء مثله في بقية المجتمعات العربية ذات الفساد الاداري والوظيفي. ما العمل اذا؟ هل نترك الدجالين يسرحون ويمرحون قرون اخر ونتباكى من شرورهم ونـلعن القدر يوميا بعدم وجود عادل مقبل هناك ونسمع ممن يؤمنون بنجاحه بان على البقيـة ان ترزح وتعاني الامرين لقرون اخرى من الزمن طالما ليس لديها شخصيات او مؤسسات من هذا النوع اي التي ترفع العصى الغليضة بوجه السحرة الاشرار.   الى اعلى الصفحة

 

الوجه الاخـــر:

 للعملة وجهان ياليت ان الاخ صلاح الغيدان يعمل برنامج نقاش تلفزيوني عن البدائل الممكنة لتنشيط الصحوة الاسلامية كبديل جديد بعد ان تم دفن تلك القنانتين. دائما من السـهل هدم ما هو موجود بمعول ما للتخلص منه. الم يكن من الممكن الاستفادة من وجود تلك القنوات الفضائيـة وتوجيهها بالشكل المناسب ومن المؤكد لم يكن الثمن غاليا وليس صعبا شرائهما اوعلى الاقل تسخيرهما عندما كانتا في مراحل الاحتضار قبل ان يتم اغلاقهما فعلا.  ما العمل الان اذا ظهرت غـدا قـناة مشابهة مدعومة بمال لا ينظب تستخدم من ما يسمون انفسهم بالروحانيين الجدد ويدعون انهم ايضا يستطيعون حل مشاكل الناس بالضبط كما فعلت تلك القناتين الاسلاميتين ولكن باستخدام كتابات ونصوص وحجابات غير اسلامية بل من الانجيل او التورات او الزبور او ما يمكن ان يكون ادهى وما عاذ الله فعله. وقد تكون مثل هذه الاعمال الفتاكـة مقصودة فعلا لاجل ادخال الشياطين الى بيوت المسلمين عن طريق الاقمار الاوربية؟ عندما ينطلق العفريت من القمقم قد لا يعود اليه ثانية بسهولة. الفكرة براقة وذات تاثيرسحري واصبحت مطروحة ومجربة والبسطاء من الناس لازالوا موجودين وبتكاثر والعياذ بالله من عمل الشيطان واعداء الدين الحنيف في تكاثر. انه من الضروري مراجعة امور خطيرة مثل التي تجري ودائما الحلول المبنية على الدهاء والمعالجة بالتي هي احسن دائما اسهل وقبل كل شئ مضمونة العواقب. بالرغم من الكثيرمن المشاكل التي احدثتها تلك القناتين يمكن القول الان انهما  كانتا ايضا عاملا فعالا في استعادة الكثير من المسلمين الى حضيرة التدين والتوسل الى الله الواحد الاحد عبر قرائة السور والايات الشريفةعشرات بل مئات المرات.

اغلب تهم الكفر والزندقة التي سيرها مشاركوا برنامج الاخ صلاح الغيدان على بعض روحانيي القنوات المذكورة كانت مبنية على زلات اللسان او ما شابه. لا ادري اذا كان فعلا من العدل وصف من يتلعثم عند قرائته للقرأن العظيم بالزندقة والشيطنة (علي صبار) خاصة اذا كان فلاحا بسيط المستوى التعليمي وكل ما اقتــرفه هوالاستشهاد بالايات الشريفة متلعثما. او شخص اخر فعل ذلك (قرائة بعض الايات) بصوت خافت ولو ان سمى نفسه بالشيخ حكيم لكنه وضع في خانة الكفرة لانه افترض عليه انه لا يقراء ايات من القران الكريم. هل يجب ان يكون من يظهر على الناس ويدعوهم الى التقوى ان يكون فقط من خريجي المعاهد الدينية او الحوزات؟  لقد ظهرايضا مثل هذا الصنف من المتعلمين وهم مستعدين للظهور ثانية، فقط لو يتفضل شخص ما بالتروج لايجاد ممول لهم او اي دعم مالي يتغـذون واطفالهم منه. اذا كسبت ادارة القناة وكبارالمتعاونين معها سواء من الذين قبض عليهم او لم يقبض عليهم بعد الذين كانوا يكسبون الملاين وبطرق ملتوية مكروهة فليس هذا معناه ان كل اؤلائك الدراويش كانو يكسبون من ذلك المال. من المفيد فتح تحقيق في مثل هذا الامر واستشفاف الحقيقة قبل اتهام الاخرين بمختلف النعوت التي قد لا ترضي الله عز وجل ولا حتى عباده. نامل ان يظهرفاعل خير يبتغي ثواب الاخرة قبل كسب مال الدنيا ويتبنى مشروع احياء مثل تلك القنوات الفضائية لكن بصيغة جديدة ترضي الله وعباده لاستقطاب المسلمين بطريقة شيقة ومفيدة. الى اعلى الصفحة

 

الهــفــوات :

 لابد الاستفادة من الخبرات الماضية كي لا تتكررفي المستقبل. هناك العديد من الهفوات التي وقعت فيها تلك التجربة الرائدة من نوعها في التاريخ الاسلامي الحديث. الا وهي استخدام التشويق كمادة او طعم كي تـلتـفـت الرعية الى الواجبات الدينية دون هراوات.

 

1) عدم علنية ومشروعية التمويل: المال هوعامل مهم في نجاح اي مشروع ومن الضروري تجنب الجشع والاسراف. كانت القناتان المذكورتين تستخدمان التمويل الذاتي لذلك تـفندوا في استنباط الوسائل للبقاء. لا غبارعلى ذلك فقط لو كانت تلك الوسائل مقبولة اوعلى الاقل مفهومة من قبل المجتمعات التي تعمل فبها. كانت القناة تستاجر خطوط هواتف عامة من نوع خاص. المتعارف عليه هو ان اي شخص عندما يرفع السماعة ويتصل برقم ما في داخل او خارج البلد عيه ان يدفع اجرة المكالمة وهذه تذهب اى دائرة الهاتف. لكن الخصوصية  في الخطوط التي استخدمتها القناتان ان المتصل يدفع ثمن المكالمة اضافة الى مبلغ اضافي يذهب الى صاحب الاشتراك اي من استاجر ذلك الرقم الخاص من دائرة الهاتف اي الى القناة المغلقة. ثمن استاجار مثل هذا الخط في اغلب الدول الاوربية لا يقل عن مائتي دولار يوميا (نعم يوميا وليس شهريا).  في الدول المتقدمة مثل المانيا التي ينشط فيها جمعيات حماية المستهلكين ينص عقد ايجارمثل هذا الخط ان يضع المستاجر نصا كتابيا صريحا جنب ذلك الرقم في اي مكان يعلن عنه ان كلفة الاتصال به هي يورو واحد للدقيقة الواحدة وهو المبلغ الذي سوف يتحمله المتصل راضيا مرضيا ولكي لا يقع في الفخ اخذا في الحساب ان كلفة الاتصال سوف  تكون هي الكلفة الاعتيادية لاي اتصال اي بضعة سنتات للدقيقة.  وطبعا الفرق بين بضعة السنتات واليورو الواحد المستحصل يذهب الى جيب مستاجرالخط بعد دفع الضرائب (وهي ليست اقل من عشرين بالمائة من كل يورو) متذكرين ان الكلفة الباهظة لاستاجار مثل هذا الخط. مثل هذه الحطوط المفخخة موجودة ايضا في البلاد العربية لكن مع غض النظرعن الزام المشترك ان يعلن صراحة كم ستكون كلفة الاتصال بهذا الرقم الفخ. النتيجة تـفـائلت القنوات واسبشرت خيرا كاي مشروع تجاري واستاجرت العشرات من هذه الخطوط اوالافخاخ الغاليـة الثمن على امل ان تستعيد تكاليف الاستئجار لكن شتان بين الاماني وما يجري. هذه الخلفية رغم اهميتها لاسف لم تثيراهتمام المشاهد ولا اي اعلامي حتى لو كان اسمه صلاح اذ اعتبرت شان ذاتي لمن تورط في هذا الخطاء ووقع في الفخ.

لكن اللغـزالمحيـرهو مع اسطورة الكمبيوترالذي سوف يتكرم في اختيار المتصل الذي يكثف اتصالاته بشكل مستمر ليتم الاتصال به ويمكنه التحدث مع هذا او تلك من ضيوف الشاشـة. سمعنا تعليقا من مختص في شؤون الاتصالات مفاده ان لكل كمبيوترموقع ثابت حتى ولو كان ذلك الحاسوب من النوع  النقال. الاتصال الذي ياتي من متصل في المانيا مثلا بالرقم الفخ في المانيا الذي يبداء بالارقام تسعة صفر صفر ياتي الى جهاز تلفون (ارضي او نقال) في المانيا ايضا ولا يمكن لاي كمبيوتر في بيروت او اي مكان ان يستقبل ذلك الاتصال ولا حتى الاستشعار برقم المتصل.  واذا كان لديك العشرات من الخطوط المفخخة او حتى الغير مفخخة وفي العشرات من الدول وبختلف القارات  فان هناك استحالة تـقـنية من ان تربطها جميعها بحاسوب واحد يقوم بغربلتها وينـتـقـي الرقم الاكسف (او الاكثف) اتصالا. وكان على اداري تلك القنوات ان يوضحوا هذا الامرقبل ان يقبض عليهم ويريحوا تشكك المشاهدن المرتابين لتجنب شرور النقـاد سواء من اصحاب العصي الغليظة او الاقلام او الافواه التي لا ترحم.  الى اعلى الصفحة

 

2) انعدام التواصل مع  المشاهدين: اداري اي مشروع ناجح  يرغب بالاستمرار في البقاء يجب ان يكونون دوما على اتصال دؤوب مع الراي العام والحوار مع النقاد لايجاد الحلول المناسبة للمشاكل اليومية التي يواجهها المشروع. هنا نجد ان الادارين اختـفوا في الظلام والويل  لمن يحاول محاورتهم اوالاتصال بهم او حتى الوصول الى المبنى الذي تقع فيه تلك القنوات. لم يكن لهم لا عنوان بريد الكتروني ولا موقع على الانترنت ولا رقم هاتف للشكاوي والاقتراحات ولا حتى مكتب علني. ظهر الان بعد التحقيق الجنائي مع مؤسسي تلك القنوات وهما الاخوين الذين جمعا اولا بضعة روحانيين والذين اصبحوا فيما بعد شركاء معه (او هم اصبحوا شريكائهم) في الربح بالمال الذي يحققونه خارج الشاشة (من الخدمات الروحانية). في الواقع العملي ان الشاشة  كانت وسيلة اعلانية لاصطياد الاثرياء الذين يغرقون بالمشاكل الشخصية والعائلية وجاؤا في حسن نية لطلب المساعدة. كل هذا خلاصة التقريرالذي اشرنا اليه والذي نشر في جريدة المستقبل المذكور اعلاه .  (اضغط لترى المصدر)  (وهذا المقال عن سير المحاكمة)  الى اعلى الصفحة

 

3) اللـكمـة القاضيــة: في الاول من تموز - يوليو من العام الفين وسبعة توقف بث القناتين على القمرين العربين النيل سات والعرب سات وبقي البث على القمرالاوربي واستحدث البث على قمر اصطناعي لم يسمع به احد وهو النورسات وهذه كانت الضربة القاضية وعول الكثير من الناس ان الاداريين سوف يفيقون من نشوة النصر الجوفاء والاستفادة من سكرة احتضارالقناة ويعدلون شيئا من سير المشروع  لكن لم يحدث اي تصرف جدي بل عول الاداريون على استمرارية البث على القمر الاوربي وقمر غيرمعروف (النور سات) وضنوا ان توجيه صحن الالتقاط عمل سهل على المشـاهدين والمشـاهدات خاصة اللاتي يستعملن الهاتف خلســـة من ازواجهم. ضنوا ان المشاهدين سوف يتمكنون تقـنيا تغيراتجاه صحن الاستلام فوق سطوح المنازل بلمح البصر وحتى دون شواء اذان الفاعل اواشباعه ضربا لفعله هذا التغير في اتجاه الصحن.  كان يتوجب على اداري تلك القنوات الا يسمحو اصلا للآمور ان تصل الى ذلك الحد من التعقيد بين القناة وبين العالم الخارجي وان حصل ذلك كان من الاجدى عليهم اخذ حالة تأهب واسـتنـفـار لانقاذ ما يمكن انقاذه لكي لا يـنهار كل شئ بلمح البصر كما حدث في السادس من تموز/ يوليو عام الفين وسبعة. للاسف لا يمكن وصف كل ما حدث لا بالعنجهيـة والاستخفاف بالمجهول. لكن مهلا هل فعلا ان الادارة هي المسؤل عن ذلك كله؟ لنبحث عن المستفيد والخاسر الاكبر. من غلق القناة.

القناة كانت تظهر كانها دجاجة تبيض بيضة من ذهب كل صباح ولا شك من ان ذبحها والاستفادة منها لوليمة غداء لـيـس عملا ذكيا. على اي حال وما لا شك فيه هو ان المشاهد التقي الذي كان يتوخى الهداية بالاستماع الى الايات الشريفة من القرأن الكريم من وقت لاخر وبشكل شيق هو الخاسر الاول. ولو ان بعض روحاني القناة تمالكوا السـنتهم من اغاضة الهراوات الغليظة والاستخفاف بها لما حدث ما حدث. تبقى هناك نقطة مجهولة الملامح  وهي العلاقة بين صاحب القناة من جهة وبعض الروحانيين (الموظفين) من جهة اخرى. حسبما صرح بعضهم انهم لا يســتلمون اتعاب مالية لقاء ظهورهم على الشاشة وقد يكون ذلك صحيحا وشديد الاحتمال لكن في الحقيقية ان فقط ظهورالضيف على الشاشة ودون ان يدفع هو (اي الروحاني) مالا الى لقناة  يعتبر مكسبا معنويا انيا و مكسبا ماديا مؤجل على شكل دعاية اعلانية للغد. فاذا طال الانتظار لذلك الغد او اسرع ذلك الغد الموعود اسرع  مما توقعوا فلا بد حينها من كسر طوق عقود العمل للتحرر والانعـتـاق. وكذلك الادارة فقد تكون في موقف لاتحسد عليه في ذلك الوقت او شبعت لحد التخمة او شعروا ان ساعة الرحيل قد حانت وكان اخراج تلك القنوات من الفضائيات يكون قد نزل عليهم كنعمة من السـماء لكسر طوق بعض الالتزامات ووعود الجنـة الازلية  لبعض العاملين الذين ثـقـل ظلهم خاصة بعد هرب شريحة كبيرة من مشاهدي القنوات على العربسات والنيلسات الذين كانوا يدفعون مبالغ عالية ثمنا لالاف الاتصالات الهاتفية بتفائل متضائل بعد ان عاشوا سراب طويل ينتظرون سـماع رنين ذلك الكمبيوترالسحري يدعوهم للمشاركة.  والله اعلم  الى اعلى الصفحة

 

مشعوذون أم إسلاميون؟

عمل الشعوذة يقترن بالاحتيال والاحتيال هو نمط من التبادل الغير متكافئ خاصة في الأعمال التجارية عندما يكون الثمن المدفوع لا يوازي قيمة السلعة المأخوذة وذلك نتيجة إيقاع الطرف الخاسر في خطاء ما في التقييم ليكسب الطرف الرابح. والشعوذة هي في نفس السياق لكن مادة التبادل هي خدمة روحانية  ويكسب المشعوذ من إعطاء الغير كلاما فارغا لا نفع فيه على انه كلام نافع. يا ليت فقط أن يتذكرالبعض حكاية التاجر الصغير الذي كان يبيع البيضة بسعر الشراء ويحمد ربه ألف مرة كل يوم إلى أن اتهموه الحاسدون بالسحر وقطعوا رأسه لأنه مشرك ويكسب من التعاون مع الشيطان. ونسوا انه تاجر خشب وليس تاجر بيض يتعيش من بيع صناديق البيض لا البيض.

فهل سمعتم يوما بأن دعي أي من شيوخ تلك القناتين إلى شئ غير قراءة سور وآيات المصحف الشريف (سواء أفادت أم لم تفيد) القيام بهذا العمل بحد ذاته (وهو حث ملايين المسلمين الى السعي إلى كتاب الله الجليل) ، يعتبر نصرا يستحق الثناء. لا شك أن التغليفة العامة التي اُخرج بها اداء تلك القنوات لم تكن محمودة  فقد كانت تجربة رائـدة تفتقرالحنكة مليئة بالجشع والرغبة بالكسب باي وسيلة او ربما لتغطية التكاليف الباهظة لمشروع  براق لكنه غير مجزي. عسى أن يستفيد من فكرة التشويق في ترغيب المسلمين بالواجبات الدينية أبرار الدعوة الاسلامية باستضافة بعض الروحانيين السابقين اوغيرهم من ذوي التقوى وشرح فوائد السور والايات الكريمة.    الى اعلى الصفحة

 

الشيطان المغفل

الحجـة المنطقية التي ينطلق منها اعداء الشعوذة مثل الشيخ مقبل وحتى كل الدعاة الاسلاميين الصالحين هي انه: "يجب ايقاف المشعوذين عند حدهم لانهم يمارسون وينشرون الشرك بالله. فالمشعوذ مثلا يتظاهر بانه يعالج الناس ولكن الهدف الحقيقي انه يجلب لسيده الشيطان المزيد من الاتباع عن طريق الاشفاء اما التمتمة فهي استغاثة بالشيطان". هذه المقولة يقولها كل مسلم حتى إن لم يكن داعية. المشكلة هو في تشخيص ذلك المشعوذ. التوسع والخطاء في تشخيص هوية المشعوذ قد يكون سيف ذا حدين وممكن أن يذهب حتى بعباد الله الصالحين ويجعـل منهم مشعوذين دون ذنب حقيقي. ألتسرع ممكن يدفع إلى مثل هذه الاخطاء والأسوء من ذلك ان يكون ضحية هذا الخلط أيضا دعاة إسلاميون من الذين يباركون ارتكاب مثل هذه الاخطاء. هذا الوضع ممكن ان تتبلور مشاهده في حالة المعالج الروحاني المدعو محمد المغربي فهو يعالج الناس بشكل سليم ومع كل حالة علاج يقول للجميعوبصوت عالي إن الشافي المعافى هو الله الواحد الأحد (وليس هو شخصيا ولا الشيطان) ويدعوا الناس إلى شكر الله (وليس الشيطان) فهل الشيطان مغـفـل وأحمق إلى هذا الحـد لكي يساعد هذا الرجل في شـفاء المرضى إذ ما يبلث ان يشفى المعـلول نجده يسرع ويشكر الله عز جلاله لا الشيطان وينسب شفائه إلى الله وليس إلى الشيطان وأيضا يدعوا المرضى إلى إتباع طريق الله وليس طريق الشيطان. من الصعب تبرير الدعوة للشرك على كل المعالجين الروحانيين فهي غير قابلة للتصديق ولها اثار عكسية والافضل الا ندخل في التفاصيل.   الى اعلى الصفحة

 

الاهمية التاريخية للظاهرة :

ظهور واختفاء تلك القنوات التجارية صاحبته تفاعلات فـكرية هامة وممكن تسميتها تاريخيية في تاريخ الفكر الروحاني والاسلامي عامة للاسباب الوارد ذكرها.

1) العـلنية في الاداء الروحاني حدث تاريخي:

لغاية ظهور القناتين المغـلقتين (شهرزاد و كنوز) لم يكن يعرف المسلم العادي فيما اذا كان العلاح الروحاني يتم بالاستعانة بالرحمن او بالشيطان. طيلة قرون مضت كان العمل الروحانيين شيئ غامض وكان من المحيير فهم ما اذا كان المقصود به هو الطب البديل او العلاج بالاعشاب او العلاج بالقرآن الكريم او عمل السحر. بالرغم من كل الشوائب التي انغمست فيها تلك القنوات الفضائية، الا انهما قدمتـا حدث هاما يعتبر انعطافا تاريخيا في الفكر الاسلامي الا وهو العلنية في العمل الروحاني وتعريفه للمسلمين على انه العلاج بالقرآن العظيم بصيغ مختلفة وهي ليس فقط سماع الرقـية الشرعية بل ايضا كتابة الايات الكريمة وقرائتها ونفثها مقروئة في الماء الطاهر وغيرها من وسائل. وبذلك ابتعـد مصطلح العلاج الروحاني عن عمل السحر الذي يتم بالاستعانة بالشيطان وليس بالرحمن. لغاية فترة قصيرة ماضية كانت الامية متفشية بشكل كبير بين المسلمين بسبب الفقر والفاقة والاستعمار. قرائة القران الكريم واعادة كتابة آياته لغرض الاعمال الروحانية كان يتم بين صفو قليلة ونادرة جدا من الذين تعلموا القرائة والكتابة من بين المؤمنين وهم احتكروا العمل الروحاني والتعرف على قوة الدين العظيم وكتابه الكريم. لغـاية ظهور القنوات المذكورة حتى المثقفين و المتدينين كانوا اشبه باميي القرون الوسطى في مضمار استكشاف قوة وعظمة كتاب الله. لذا يمكن اعتبار شهر رمضان المبارك من عام الفين وستة تاريخا محوريا حيث انطلقت الشرارة الاولى للحركة الروحانية الحديثة ومن السخرية حدث ذلك بطريق الصدفة البحتة وعلى يد من كانوا يلهثون وراء تكثيف الاتصالات الهاتفية للاتصال بالقناتين لتحقيق اكبر الارباح من تلك الاتصالات. اظهار الشخص الروحانيي على الشاشة يقراء ويكتب ويتحدث دون عفاريت ولا شياطين من حوله بل ها هو انه بشر مثل غيره وايضا يستند الى الايات القرآنية الكريمة في معالجته للامور اكدت ان الاداء الروحاني هو عملية اسلامية وليست شيطانية، فلنهرع جميعا الى الاسلام لانه يعالج المشاكل الحياتية ايضا والصلاة ليست رياضة بدنية للخاملين بل تذرع وتقرب للقادر الاقدر الله رب العالمين الذي يشفي ويميت. فرضية دعوة الروحانيين للشرك بالله بدل الخضوع لله الواحد الاحد لا يمكن ان يصدقها احد. ويا ليت ان يجلب المناوئون للعمل الروحاني ولو ببشر واحد تحول من عبادة الله الى عبادة الشيطان بعد المشاهدة العـلنية للروحانية الاسلامية التي تقدم بها ضيوف تلك القنوات. الظاهرة التاريخية تتلخص بان جاء مجموعة من الناس الى بيوت المسلمين وقالوا لهم افـيقوا من سباتكم الذي امتد قرونا، هناك شيئ اسمه الروحانية الاسلامية وهي شيئ مفيد وبسيط انظروا ها نحن نريكم اياه ما عليك الا قرائة او كتابة او سماع الايات القرآنية الحكيمة الاتية. اما الطلاسم او الخرابيـش التي اقـلقت بعض النقـاد. فهو فعلا لامر مقلق اذا اخذت على محمل الجد. المسلم الهندي او الفلبيني يكتب ايضا بعض الايات الكريمة بلغة غير لغة الضاد ولا تحصل اي مشكلة فلماذا عندما يستعمل الروحاني العربي او الكردي او التركي مثل تلك الاحرف يصبح الامر غير مقبول؟  الى اعلى الصفحة    

 

2) تهمة الشرك للروحانيين المسلمين:

فقط حديثا تم التميز في وعـي المسلم المؤمن وتبلور الفرق بين 1) العمل الروحاني الذي يتبع طريق الرحمن والقرآن العظيم 2) والعمل الروحاني الذي يتبع طريق الشيطان ويسمى بالسحر. ونتيجة لذلك وجب ان تظهر طبقة من المسلمين الذين يزاولون هذا الاداء اي العـمل الروحاني الاسلامي ولم يصبح اليوم ضروريا ان يكونوا هؤلاء الروحانيين الجدد من المعممين او رجال الدين (الذين هم فقط كانوا يعرفون القرائة والكتابة لمدة قرون عندما كانت البقية كدس من الاميين) بل اصبح الباب مفتوحا لكل من يعرف القرائة والكتابة ويستطيع قرائة القران الكريم ويتعمق في معانيه ويتابع الخط الذي اتبعه الروحانيين السابقين بعد تعلمه القرائة ودراسة ما كتبه الروحانيين الاسبقين عبر القرون لتصل معرفتهم الى الاجيال الاحقة. هذا هو التسلسل الواقعي للتاريخ وهنا انقلبت عقارب الساعة وجاء من يريد اعادتها الى الوراء ولا ندري كيف؟ هل بمسح معرفة القرائة والكتابة من عـقول المسلمين او بفرض قيود على كيفية استعمال هذه المعرفة؟ لو تفحصنا بعناية الاتهمات التي وجهت الى جميـع الروحانيين الذين ظهروا على القنوات المندثرة على انهم يدعون الى الشرك لوجدنها ليست افضل ترتيبا من المكالمات التي افتعلها بعض اولائك الذين سمو انفسهم روحانيين. انه من المؤسف ان يتناحر الطرفان بهذه الطرق السطحية مستخفين بعـقول ملايين المسلمين. احدهم يريد لصق تهمة الشرك على كل الروحانيين والاخر يريدنا ان نصدق صحة المكالمات المرتبة لا ندري هل فعلا من يوجه تهمة الشرك لاؤلائك الناس لم يجد ولا حتى وحدا من بين عشرات الروحانيين الذين ظهروا (ولو خطا) على انها او انه ليس مشركا؟ العبرة الاساسية هي الاعتباطية في قذف الغير بمثل هذه التهم الكبيرة بشكل جماعي.  الى اعلى الصفحة  

 

3) المتاجرة بالدين:

اذا كان من الصعب اجماع راي كل الذين تابعوا حلقات الروحانيين الذين ظهروا على القنوات المذكورة على انهم كفرة ومشركين فمن الاسهل تصديق مظهر استغلال الشعائر الدينية والايات القرآنية كمادة تجارية وتسويقية لتكثيف الاتصالات فهو امر مؤسف في ذمة كل المستفيدين ماديا من ذلك العمل. ومن المحتمل لو ان نفس الروحانيين ظهروا ببرامجهم تلك على قنوات عامة لما سبب عملهم انتقادات عاصفة مثل التي حدثت. ولربما كان من الافضل على منتقديهم ان يوجهوا النقد الى هذه النقطة الجوهرية بدل تبادل التهم الدينية. الظاهرة التاريخية الاخرى هي مدى هشاشة العمل الروحاني خارج المؤسسة الدينية وقابلبته الى الانصياع للمؤثرات المادية ليصبح عمل تجاريا لا روحانيا كما يفترض ان يكون.    

لكن في الواقع العملي نلاحظ مدى ضعـف دور الروحاني في هذه الحلقة فانه مغلوب على امره يقف بين المطرقة والسندان. من دراسة التاريخ نستدل انه من المحتمل ان الروحانيي الذي كان يظهر على الشاشة التجارية كان يعيش حلما اشبه بالخيال هل كان ذلك فعلا حقيقة انه يظهر على التلفاز ويدخل بيوت الملايين ولم يضعـوه بعد في المحرقة. منذ بداء التاريخ وفي كل المجتمعات البشرية كان العمل الروحاني حكرا على الكهنة ورجال الدين. إظهار روحانيين او قراء كوتشينة التاروت وما شابههم اصبح اليوم في الغرب بدعة ذات انتشار واسع على الفضائيات الاوربية. اذ اصبحوا مادة او سلعة تجارية بالضبط بالشكل الذي كانت تظهره القنوات التجارية العربية التي ظهرت واندثرت حديثا. نقل تجربة الروحانيين الاوروبين تلك الى العالم الاسلامي كان فيه سوء تقدير قاتل. حتى المسلم الامي كان يرى ويسمع كيف كانت القنوات تبيع للمسلمين نصوصهم القرأنية فكيف الحال اذا وحجم رد الفعـل الغاضب للذين فوضت اليهم امكانيات كبيرة فهل يعـقل انهم سوف يمررون فرصة الحصول على اوسمة شكر لقاء سحقهم مغامر افاق انشاء قونيوة ما وادعى اولا انها موجودة في المملكة المتحدة للتخفي لكن سرعان ما بداء يجلب الزبناء الى بلد عربي قريب في سبيل قبض الاتعاب المليونية، اضافة الى لغة التحدي والاستفزاز التي مارسها بعض ضيوف تلك القنوات.

اما الروحاني الذي ذهب اليه مغامر ما ووعده باخراجه من ظلمات المجهول واخبره ان الظهور على الشاشة سوف ينفع الملاين من الموؤمنين اي ان ذلك الروحاني الذي كان منذ الازل يتخفى ويهرب من مطارق الكهنة وسيوف رجال الدين اصبح بامكانه الان التفاخر علنا بالمعرفة الفريدة التي جمعها نتيجة عمل دؤؤب في الخفاء. لاننا نعيش في القرن الواحد والعشرين عصر التحرر الذهني وعصر حقوق الانسان وحرية الري والري الاخر وصدق كل تلك الاساطير وشمر عن ساعديه وازال اللثام عن وجهه وحتى تجراء الى تحدي الهروات الثقيلة واذا به يقع في الفخ الذي نصبه له الشيطان. ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ - الحشر 16) طبعا الروحاني لم يكفر ولم يشرك بوحدانية الله جل جلاله لكنه اساء فهم واستيعاب العلاقة التجارية بين عمله النبيل والمكاسب التي يحققها اخرين غيره من وراء ذلك الاداء. العلنية والتعريف في طبيعة العمل الروحاني (اي تعريف الجمهور ان هذا العمل هو عن عبارة قرئات قرآنية وليس حرق عظام او سفك دماء ضفادع) كانت الحدث التارخي الهام الاول في ظاهرة ظهور الروحانيين على الشاشات العربية. البعد التارخي الثاني هو انه تعرف الجمهور على حقيقة اخرى وهي ان العمل الروحاني التجاري الحديث الحر (اي المتحرر من قبضة المؤسسة الدينية) ممكن ان يتلوث بقذرات الادوات التجارية للعصر الذي نعيش فيه وهذا فعلا ما حصل. الحقيقة الاساسية التي ادركها الجميع وهو ان العمل الروحاني الذي يسعى الى مساعدة الناس هو ليس عملا مجانيا وهناك من تخصص وتفنن في وضع مختلف انواع المصائد للبسطاء من الناس في سبيل كسب المال. لا احد ينكر حق الروحاني من كسب اتعاب مشروعة لعمله اذا كان فعلا عمله مفيدا للناس لكن لم يكن من المتصور ان تتشكل مجموعات من الناس تمتهن تسويق وبيع هذه الخدمة النبيلة لدرجة النصب الاحتيال (كما ورد في تقرير المحققين العدلين الذين قبضوا على تلك المجموعات) ولربما بعلم وموافقة ومشاركة بعض الروحانيين. هذه ظاهرة خطيرة افرزتها هذه التجربة من العمل الروحاني التجاري المتلفز.  الى اعلى الصفحة      

 

4) سوء استغلال ثقة المؤمن المسلم بدينه:

ثقة اثرياء المسلمين بدينهم الحنيف وشعائره اعتبرت سلعة تجارية. خولت العاملين في القنوات فرض اتعاب خيالية لخدمات بعض الروحانيين من وراء الشاشة والقنوات التي كانتا اشبه بمصيدة مما دفع المحققين العدلين الى التحقيق معهم بتهمة الاحتيال والتدليس والمحرك الاساسي وراء ذلك هو ثقة المؤمن بدينه الحنيف والذي استغل بشكل تجاري. فلو ان المؤمن فعل كما يفعـل الكثيرين غيره واستهزاء بتلك الجلسات الروحانية على انها هرتقات تخص السذجة من المؤمنين لما دفع تلك المبالغ الخيالية عن شيئ لا يعرفه ولن يلمسه بل يمكن القول انه كان يدفع ثمن حلم قد يتحقق وقد لا يتحقق. انه فقط ايمانه بدينه ووسائله في الاشفاء التي دفعته الى التضحية بالمال من اجل ذلك الحلم والله اعلم,  الى اعلى الصفحة

  

5) عدم ظهور بديـل منافس للظاهرة:

رغم الاقبال الشديد من المسلمين على استقبال المفاهيم الدينية بهذه الوسيلة من التشويق لم يستفيد احد من الفكرة لا من الممولين ولا من رجال الدين ذوي الاهتمام بالترويج للاسلام. لم يستفد احد من فاعلية تلك التجربة بعد تنقيتها من الشوائب للترويج للاسلام ، علما ان هدف ذلك النشاط الروحاني كان دفاعيا اي تخليص الغير من اعمال السحر والحسد والعين وغيرها من الشرورالتي تقوم بها فئات ضالة من السحرة ضد مسلمين امنين. الحقيقة المؤلمة هو ان يعترف الجميع وخاصة مناوئي الروحانيين التجاريين بوجود وفاعلية شرور الحسد العين والسحر وغيرها من الاعمال التي تتطلب مساعدة اناس مثل الروحانيين للتخلص منها. الى اعلى الصفحة

 

6) عنفوان نفوذ المؤسسة الدينية:

دراسة التاريخ هي مصدر اساسي لفهم واقع الحياة البشرية، على مختلف العصور والديانات كان الكهنة ورجال الدين هم الذين يحتكرون النشاط الروحاني والمقصود هو النشاط الذي يجسد تاثير القوى الالهية على الحياة البشرية نتيجة تضرع الانسان اليها. وكانوا يقولون للبسطاء من الناس اذهب واطلب من ربك ما تريد فان لـم يستجيب فان الخلل هو فيك لانك لا تعرف كيف تفعل ذلك، اذا تعال الينا وادفـع كذا مبلغ او قدم القرابين (سابقا) ونحن نتوسط في الامر. هذه الصيغة كانت ولا زالت هي الصيغة المتداولة للعمل الروحاني المشروع منذ ان وجد الانسان ووجدت الاديان بمختلف اشكالها. في ديانات التوحيد، لم ولن تكن مثل هذه النزعات لابتززا المؤمنين من مكونات الاديان وانما امتداد للممارسات الدينية وللاسف حتى الاسلام لم يتخطاها يكفي ان تذهب الى اي ضريح مقدس لتجد من لف راسه بعمة ومد يده يطلب الصدقة لقاء شريط اخضر يربطه للمسكين الذي سافر مئات الاميال طالبا الغـفران او حل ما لمصيبة احلت به طالبا الرحمة من رب العالمين بوساطة من يرقد بالمرقد الذي يزوره. في البلاد الغنية حيث مثل هذه الاعمال اصبحت اعمال مبتذلة اليوم حيث وجد الكهنة المحدثون وسائل اكثر فاعلية حيث نجد رجال الدين يتقربون الى ذوي الشان و الذين هم ايضا بدورهم يتقربون الى رجال الدين ولم يعد هناك حاجة للاستعطاء من المساكين لان الجميع اصبحوا اغنياء لكن الذي استمر بقائه هو ضرورة استمرارية الدخول الى العمل الروحاني عبر بواباتهم ولا فقدوا مواقعهم الاجتماعية. وعندما انتفت الحاجة للاستعطاء لممارسة النفوذ الاجتماعي اصبح الردع المعنوي والمادي هو اداة ممارسة هذا النفوذ ليبقى النشاط الروحاني حكرا متوارثا في قبضتهم. اما اذا جاء من يريد ان يتفلسف ويخبرهم بانه على بينة ويوم الزينة قادم لا محال فان محرقة القرون الوسطى التي ابتعـلت الالاف قبله بمختلف القارات تنتظره ولو بصيغة مختلفة لا تعتمد بالضرورة على لهب نار الحطب وانما على لهب مشوات العلاقات العامة. النتيجة: المؤسسة الدينية لا زالت متنفذة ومسيطرة على مفاصل النشاط الروحاني وليس من الحكمة تجاهل او تحدي هذه الحقيقة.  الى اعلى الصفحة

 

التحديث الأخير لهذا الموقع كان في 13/10/11

free hit counter